ابن أبي مخرمة

356

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

السنة الثامنة والتسعون في المحرم منها : فارق خزيمة بن حازم ومحمد بن علي بن عيسى بن ماهان الأمين ، وصارا إلى طاهر بن الحسين « 1 » . وفيها : دخل طاهر الكرخ وقصر الوضاح عنوة ، وهرب محمد من قصر الخلد إلى مدينة أبي جعفر ، وتفرق عنه خدمه وجواريه ، ونادى طاهر بالأمان لمن لزم منزله ، وأحاط بمدينة أبي جعفر وبقصر زبيدة وقصر الخلد ، ونصب عليها المجانيق ، وعزم محمد الأمين أن يضع يده في يد طاهر بن الحسين ، فمنعه من ذلك بعض قواده ، وأشار عليه بهرثمة ، فوعده أن يلتقيا ، فدخله ليلا ، فلما حصلا في الحراقة « 2 » وتحدثا . . سعي بهما إلى طاهر ، فأرسل من أصحابه جماعة ، وأمرهم بأخذ محمد الأمين ، فإن لم يقدروا عليه . . قلبوا الحراقة ، فلم يقدروا عليه فقلبوها ، فأخرج هرثمة وقد كاد يغرق ، وعبر محمد سباحة إلى الجانب الشرقي وفيه معسكر هرثمة ، فلما رأى النيران . . هالته ، فعاد سباحة إلى الجانب الغربي ، فظفر به أصحاب طاهر ، فشموا منه رائحة الطيب ، فسألوه عن نفسه ، فأخبرهم ، فأرسلوا إلى طاهر بالخبر ، وقد ركب يطوف ، فنزل عن دابته وسجد شكرا للّه تعالى ، ونقل إلى دار ، فقتل بها ، وتشعب الجند على طاهر بن الحسين ، فاستتر ثلاثة أيام حتى أصلح أمره وعاد إلى معسكره « 3 » . وفيها : ولى المأمون الحسن بن سهل جميع ما افتتحه طاهر بن الحسين ، وأمر طاهر بتسليم ذلك إلى عمال الحسن ، وأن يلحق بالرقة ؛ لمحاربة نصر بن شبث ، وجعل إليه إمارة الموصل والجزيرة والشام « 4 » . وفيها : توفي أبو محمد سفيان بن عيينة الهلالي ، شيخ الحجاز ، ونزيل مكة ، وأحد الأعلام ، حج سبعين حجة ، وعمره إحدى وتسعون سنة ، والإمام أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي البصري الحافظ محدث العراق ، والإمام أبو يحيى معن بن عيسى

--> ( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 5 / 444 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 13 / 55 ) . ( 2 ) الحرّاقة : نوع من السفن فيها مرامي نيران يرمى بها العدو في البحر . ( 3 ) « تاريخ الطبري » ( 8 / 478 ) ، و « المنتظم » ( 6 / 61 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 445 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 13 / 60 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 458 ) . ( 4 ) « تاريخ الطبري » ( 8 / 527 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 460 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 13 / 67 ) .